الرئيسية تكنولوجيا تكنولوجيا وابتكار اكتشافات أثرية 2800 عام و1400 بذرة قنب.. شعر بشري يكشف أقدم استخدام نفسي

2800 عام و1400 بذرة قنب.. شعر بشري يكشف أقدم استخدام نفسي

نُشر في: 08 نوفمبر 2026
11:13 م
مُحدّث: منذ ساعة
2800 عام و1400 بذرة قنب.. شعر بشري يكشف أقدم استخدام نفسي

في كشف أثري غير مسبوق، أعلن باحثون من جامعة برن السويسرية أن مقبرة سكيثية في جنوب سيبيريا، يعود عمرها إلى نحو 2800 عام، احتوت على أكثر من 1400 بذرة قنب محفوظة، إلى جانب عينات شعر بشري احتفظت بآثار كيميائية للنبات، وفقاً لدراسة نشرتها مجلة سكاي نيوز - علوم وتقنية وهواتف. وباستخدام تقنية التأريخ بالكربون المشع، تمكن الباحثون من تحديد عمر المقبرة التي تعود إلى أقدم مراحل العصر السكيثي، وتضم رفات ذوي مكانة اجتماعية رفيعة من جماعات بدوية اشتهرت بمهارات الفروسية.

ولم يقتصر الاكتشاف على البذور، بل عثر العلماء على شعر بشري محفوظ، وبتحليله كيميائياً كُشف عن وجود مادة رباعي هيدروكانابينول (THC)، وهي المركب الأساسي المسؤول عن التأثيرات الذهنية لنبات القنب. كما رصد الباحثون مادة الكانابينول، وهي مركب ينتج عند تعرض THC للهواء، ما عزز الأدلة على استخدام النبات قديماً.

ماذا تقول الدراسة فعلاً؟ تفسير علمي دقيق

أوضح الباحث الرئيس من جامعة برن السويسرية جينو كاسبارى أن العثور على بقايا نباتية محفوظة منذ آلاف السنين نادر للغاية، لكنه يصبح أكثر ندرة عند اقترانه بالأنسجة البشرية. وأشار إلى أن وجود الشعر البشري سمح بإجراء تحليل كيميائي دقيق، ليتحقق كشف مهم وهو أن شخصاً مات قبل نحو 3 آلاف عام كان يتعاطى نبات القنب لأغراض نفسية.

وتعد هذه النتائج الأولى من نوعها التي تثبت وجود استخدام للقنب لأغراض نفسية في أوراسيا قبل 3 آلاف عام على الأقل، مع احتمال انتشاره من الصين إلى أوروبا، وفق ما نقلته سكاي نيوز عن الدراسة.

الآلية الحيوية ومن هم الأكثر استفادة؟

تكمن أهمية الكشف في أن مادة THC هي المركب الفعال في نبات القنب، وهي المسؤولة عن التأثيرات الذهنية والنفسية. وعندما تتعرض هذه المادة للهواء تتحول إلى كانابينول، وهو ما رصده الباحثون في العينات، ما يؤكد أن النبات لم يكن مجرد بذور مدفونة، بل استُخدم فعلياً من قبل السكان القدماء.

ويستفيد من هذه النتائج علماء الآثار والمؤرخون وعلماء النفس على حد سواء، إذ تقدم دليلاً مادياً على أن المجتمعات القديمة في آسيا الوسطى وجنوب سيبيريا كانت على دراية بالتأثيرات النفسية للنبات واستخدمته لأغراض تتجاوز مجرد الغذاء أو الزيت.

طقوس جنائزية ومعتقدات دينية.. فرضية غير محسومة

بجانب الأغراض النفسية، يرى الباحثون أن وجود القنب داخل المقبرة يشير إلى استخدامه في طقوس جنائزية ومعتقدات دينية، لكن هذا الافتراض يصعب إثباته بشكل قاطع. فقد اكتشف العلماء عشرات الخيول التي قُدمت كقرابين داخل الموقع، مع أدلة أخرى محتملة على تقديم بشر قرابين، وهو ما أثار فرضية استخدام القنب لتخدير الضحايا.

لكن جينو كاسبارى شدد على أن هذه الفرضية لا يمكن إثباتها من خلال الأدلة المكتشفة، مؤكداً أن الدور الدقيق للنبات في طقوس الدفن لا يزال غير محسوم.

خلفيات تاريخية: من زراعة البذور إلى الاستخدام النفسي

يشار إلى أن هناك اكتشافات سابقة لزراعة القنب في منطقة شرق آسيا قبل نحو 6 آلاف سنة على الأقل، وذلك بهدف الاستفادة على الأرجح من بذوره الغنية بالزيوت. وفي الوقت نفسه، عثر العلماء على أدلة لاستخدام النبات لأغراض نفسية وطقوسية قبل نحو 2500 عام، في عدد من المجتمعات القديمة التي سكنت منطقة آسيا الوسطى.

ويرى الباحثون أن النتائج التي جرى التوصل إليها حتى الآن تثبت وجود استخدام للقنب لأغراض نفسية في أوراسيا قبل 3 آلاف عام على الأقل، مع احتمال انتشاره من الصين إلى أوروبا.

ما الذي يعنيه هذا الكشف لعلم الآثار الحديث؟

يمثل هذا الاكتشاف نقلة نوعية في فهم العلاقة بين الإنسان القديم والنباتات ذات التأثير النفسي. فوجود بقايا نباتية محفوظة إلى جانب أنسجة بشرية يفتح الباب أمام دراسات مستقبلية حول أنماط الاستخدام الطقسي والطبي في العصور القديمة.

كما يسلط الضوء على الدور الذي لعبته الجماعات البدوية في نقل المعرفة النباتية عبر القارات، من شرق آسيا إلى أوروبا، ما يعزز فرضية أن القنب لم يكن مجرد نبات بري، بل كان جزءاً من منظومة ثقافية وروحية معقدة.

السيناريوهات القادمة: ماذا بعد هذا الاكتشاف؟

من المتوقع أن تدفع هذه النتائج فرقاً بحثية أخرى إلى إعادة فحص مقابر مماثلة في آسيا الوسطى وجنوب سيبيريا، بحثاً عن أدلة إضافية على استخدام القنب في طقوس الدفن. وقد يؤدي ذلك إلى كشف المزيد من التفاصيل حول الجرعات وطرق الاستهلاك في العصور القديمة.

وفي حال تأكدت فرضية استخدام القنب لتخدير القرابين البشرية، فإن ذلك سيعيد رسم خريطة الممارسات الجنائزية السكيثية، لكن يبقى الحسم مرهوناً بأدلة أثرية جديدة. وحتى ذلك الحين، يظل هذا الاكتشاف دليلاً مادياً نادراً على أن الإنسان القديم تعامل مع القنب ليس فقط كمحصول زراعي، بل كمادة ذات تأثير نفسي وروحي.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

شارك الخبر:
إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار