لم يكن الجدل الذي أثارته طبيعة بشرة الفنانة مريم الخشت خلال ظهورها في مسلسل «طالع نازل» مجرد سجال عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل فتح الباب واسعاً أمام سؤال طبي حقيقي يمس ملايين النساء: ما الذي تفعله ساعات التصوير الطويلة تحت إضاءة الاستوديو، والمكياج اليومي طويل الثبات، ببشرة الإنسان؟ وبحسب ما نقلته Masrawy، فإن الفنانة المصرية أكدت في مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم هنا القاهرة» أنها لم تكن تتابع التعليقات المتداولة بشأنها، ولم تتأثر بالانتقادات المتعلقة بمظهرها، وأنها لم تفهم في البداية سبب دفاع البعض عنها قبل أن تتعرف على طبيعة الانتقادات.
وأضافت مريم الخشت أنها لم تفكر في اتخاذ أي إجراء قانوني ضد أصحاب هذه المنشورات، مشيرة إلى أنها توقعت استغلال بعض الأطباء لصورها في الدعاية، بالتزامن مع نجاح المسلسل وزيادة التفاعل حوله. وبين ردها الهادئ والجدل المتصاعد، يبقى السؤال العلمي الأهم مطروحاً: هل إضاءة الاستوديو والمكياج اليومي بريئان فعلاً من كل ما نراه على الشاشة؟
إضاءة الاستوديو: حرارة خفية وضوء أزرق يضرب حاجز البشرة
قد تبدو إضاءة الاستوديو غير ضارة للعين المجردة، لكنها في الواقع تصدر حرارة وضوءاً مرئياً، ويمكن أن يؤدي التعرض لها لساعات طويلة إلى إجهاد البشرة، خاصة مع تكرار جلسات التصوير. وبحسب ما أورده موقع «gluta» المتخصص، فإن التعرض المطول للضوء المرئي، وخاصة الضوء الأزرق عالي الطاقة، قد يحفز الإجهاد التأكسدي، وهو ما يؤثر على صحة الجلد ومظهره بمرور الوقت.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ قد تؤدي الحرارة المنبعثة من مصابيح الاستوديو إلى زيادة فقدان البشرة للرطوبة، ما يسبب الشعور بالجفاف والتقشر بعد جلسات التصوير الطويلة. كما يمكن أن يؤثر ذلك على حاجز البشرة الطبيعي، ويجعلها أكثر حساسية وعرضة للتهيج، خاصة لدى أصحاب البشرة الجافة أو الحساسة. ومن التأثيرات المحتملة للتعرض المتكرر للضوء الأزرق: عدم توحد لون البشرة وظهور البقع الداكنة، فضلاً عن المساهمة في ظهور علامات الشيخوخة المبكرة.
المكياج طويل الثبات.. حين يتحول الغطاء إلى سدّ للمسام
يعتمد كثيرون ممن يظهرون أمام الكاميرا على كريمات الأساس والبودرة ومستحضرات التجميل طويلة الثبات للحفاظ على مظهرهم طوال ساعات التصوير. ومع ارتفاع درجة الحرارة وزيادة التعرق، يمكن أن تختلط مستحضرات التجميل بالزيوت الطبيعية وخلايا الجلد الميتة، ما يؤدي إلى انسداد المسام وظهور البثور وحب الشباب، خاصة في مناطق الجبهة والخدين.
وتزداد هذه المشكلة مع استخدام الكريمات الثقيلة وبعض أنواع كريم الأساس والبودرة التي تحتوي على مكونات قد تسد المسام. ورغم أن المكياج يُستخدم لإخفاء عيوب البشرة، فإنه قد يأتي بنتيجة عكسية، إذ يسهم في انسداد المسام وبصيلات الشعر، ما يزيد من فرص استمرار ظهور حب الشباب، خاصة عند وضعه مباشرة على البثور النشطة.
التهاب الجلد التماسي واضطراب الميكروبيوم.. الأثر الذي لا يُرى
قد تتسبب بعض مكونات مستحضرات التجميل، مثل العطور والأصباغ والمواد الحافظة، في حدوث تهيج أو رد فعل تحسسي يُعرف باسم التهاب الجلد التماسي. وتشمل أعراضه احمرار الجلد والحكة والتقشر وظهور نتوءات في المناطق التي يوضع عليها المنتج، كما أن استخدام المكياج على بشرة ملتهبة بالفعل قد يزيد من حدة الالتهاب ويؤخر تعافي الجلد.
وقد تحتوي بعض مستحضرات التجميل طويلة الثبات على مكونات تشكل طبقات متماسكة فوق الجلد، مثل البوليمرات الأكريليكية، ما يؤدي إلى احتجاز الزيوت والعرق والملوثات، ويؤثر بمرور الوقت على توازن الميكروبيوم، وهي مجموعة البكتيريا النافعة التي تعيش طبيعياً على البشرة. وعندما يختل هذا التوازن، يضعف حاجز البشرة المسؤول عن الاحتفاظ بالرطوبة وحمايتها من المهيجات، ما يؤدي إلى زيادة الجفاف والحساسية والاحمرار وتكرار ظهور الحبوب.
وهم كريم الأساس الواقي من الشمس.. والمنطقة الأكثر حساسية
قد يظن البعض أن استخدام كريم الأساس الذي يحتوي على عامل حماية من الشمس كافٍ لحماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية، لكن هذه المنتجات لا توفر الحماية المطلوبة إلا عند وضعها بكمية كافية وبشكل متساوٍ، وهو ما لا يفعله معظم الأشخاص. كما أن إعادة وضع كريم الأساس خلال اليوم أقل شيوعاً مقارنة بواقي الشمس، ما قد يترك أجزاء من الوجه معرضة لأضرار الأشعة فوق البنفسجية، ويزيد خطر التصبغات وظهور الكلف.
وفي المقابل، تُعد المنطقة المحيطة بالعينين من أكثر مناطق الوجه حساسية، نظراً لرقة الجلد وقلة الغدد الدهنية بها، ما يجعلها أكثر عرضة للتهيج عند استخدام مستحضرات التجميل. كما أن أدوات المكياج، مثل فرش الماسكارا وأقلام تحديد العيون، قد تصبح بيئة لتراكم الميكروبات مع تكرار الاستخدام، خاصة عند عدم تنظيفها بانتظام، ويزيد استخدام المنتجات منتهية الصلاحية أو مشاركتها مع الآخرين من احتمالية الإصابة بالتهاب الجفن أو ظهور الدمل.
من يتأثر أكثر؟ وكيف تحمي بشرتك دون التخلي عن المكياج؟
وفقاً لموقع «everydayhealth»، لا تتأثر جميع أنواع البشرة بمستحضرات التجميل بالطريقة نفسها، إذ تختلف درجة التأثير وفقاً لعدة عوامل، أبرزها نوع البشرة وحساسيتها وطبيعة المكونات المستخدمة. فبعض المنتجات تحتوي على عطور وأصباغ ومواد حافظة قد تسبب الحساسية أو التهيج لدى بعض الأشخاص، كما أن المنتجات المخصصة للبشرة الجافة قد لا تناسب أصحاب البشرة الدهنية، إذ يمكن أن تزيد من إفراز الزيوت وانسداد المسام.
ويمكن الحفاظ على صحة البشرة دون التخلي عن المكياج عبر عادات يومية دقيقة، أبرزها إزالة مستحضرات التجميل جيداً قبل النوم، إذ يؤدي بقاؤها على البشرة طوال الليل إلى اختلاطها بالزيوت والعرق والملوثات. ويُنصح باختيار مستحضرات لا تسبب انسداد المسام وخالية من العطور، خاصة لحاملي البشرة الحساسة، مع تركيبات خفيفة تدعم حاجز البشرة مثل السيراميدات والجلسرين وحمض الهيالورونيك، وغسل أدوات المكياج بمنظف لطيف كل 7 إلى 10 أيام، والتخلص من أي منتج تغير قوامه أو لونه أو رائحته، وتقليل المكياج يوماً أو يومين أسبوعياً.
ويوصي الأطباء ببدء روتين العناية بمنظف لطيف، ثم السيروم المناسب والمرطب، على أن تكون الخطوة الأخيرة قبل المكياج استخدام واقي شمس واسع الطيف بمعامل حماية SPF 30 أو أعلى، دون الاعتماد على كريم الأساس كبديل عنه. وفي حال ظهور بثور مستمرة أو طفح جلدي غير مبرر أو تفاقم الإكزيما والوردية، يبقى استشارة طبيب الأمراض الجلدية هي الخطوة الحاسمة لتحديد السبب واختيار المنتجات المناسبة.