الرئيسية سياسة تقارير وتحقيقات البحر الأحمر وباب المندب 4 ضباط بينهم ليبي.. لجنة سرية تصل عدن لرصد النفوذ الإسرائيلي

4 ضباط بينهم ليبي.. لجنة سرية تصل عدن لرصد النفوذ الإسرائيلي

نُشر في: 08 نوفمبر 2026
08:28 م
مُحدّث: منذ 4 ساعات
4 ضباط بينهم ليبي.. لجنة سرية تصل عدن لرصد النفوذ الإسرائيلي

في السابع من نوفمبر عام 1971، وصلت إلى مدينة عدن أربعة ضباط بملابس مدنية، بينهم ضابط ليبي، ضمن لجنة عسكرية سرية كُلّفت بدراسة الأوضاع في البحر الأحمر وحجم النشاط الإسرائيلي فيه، بعد تعليمات مصرية صدرت في الرابع من الشهر نفسه بتشكيلها. جاء هذا التحرك في إطار استعدادات القاهرة لخوض حربها ضد إسرائيل في أكتوبر 1973، ووفقاً لما أورده الدكتور محمد عبدالمؤمن محمد عبدالغني في كتابه «مصر والصراع الأفريقي 1945 - 1981»، نقلته اليوم السابع في سلسلة «ذات يوم».

وكانت اللجنة قد تحركت «ضمن جهود الجامعة العربية في التوجه إلى اليمن الجنوبي»، بحسب ما وثّقه عبدالغني، في وقت كانت فيه جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مستقلة عن اليمن الشمالي وعاصمتها عدن. وتكشف وقائع هذه المهمة عمق التعاون والتنسيق بين إسرائيل وأثيوبيا، في وقت كان النفوذ المصري في البحر الأحمر يتزايد.

عدن بوابة مصر إلى عمق البحر الأحمر

يشرح الدكتور عبدالعظيم رمضان في كتابه «المواجهة المصرية الإسرائيلية في البحر الأحمر 1949 - 1979» أن قيام جمهورية اليمن الشعبية في عدن يوم 30 نوفمبر 1967، أي بعد أقل من نصف عام من حرب يونيو 1967، إلى جانب الوضع المصري في اليمن الشمالية، وفّر عمقاً استراتيجياً لمصر بالغ الأهمية. وأتاح هذا التحول للبحرية المصرية فرصة العمل ضد الملاحة الإسرائيلية في عمق البحر الأحمر من قواعد بعيدة عن مدى الطيران الإسرائيلي.

ويضيف رمضان أن هذا العمق مكّن مصر من القيام في باب المندب بنفس الدور الذي كانت تقوم به في شرم الشيخ، أي منع الملاحة الإسرائيلية من النفاذ إلى البحر الأحمر. وقد شكّل هذا البعد الجغرافي حجر الأساس في تفكير القاهرة الاستراتيجي تجاه الممر المائي الجنوبي خلال تلك المرحلة.

ناقلة «كورال سي».. الشرارة التي حرّكت الملف

يذكر عبدالغني أن عام 1971 شهد أحداثاً أدت إلى تزايد اهتمام مصر بالبحر الأحمر، ففي 11 يونيو تعرضت ناقلة النفط «كورال سي» التي ترفع علم ليبيريا وتحمل شحنة من نفط الخليج إلى ميناء إيلات، لهجوم من زورق مسلح بقذائف البازوكا أثناء اجتيازها مضيق باب المندب قرب جزيرة بريم التابعة لليمن الجنوبي، والتي تتوسط المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وأدى الهجوم إلى إشعال النار في الناقلة دون أن تغرق، وفقاً لما وثّقه عبدالغني، الذي أضاف أن سفينة حربية إسرائيلية اعترضت الزورق المهاجم وأغرقته قبل وصوله إلى ميناء عدن الذي يبعد 154 كيلومتراً عن جزيرة بريم. وكان من الواضح أن السفينة الإسرائيلية انطلقت من قاعدة قريبة على ساحل إريتريا أو الجزر القريبة منه قرب باب المندب.

بارليف في أثيوبيا.. صفقة رادار وزوارق صواريخ

يؤكد عبدالعظيم رمضان أنه تبين لاحقاً أن فدائيي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هم الذين نفذوا العملية، لكن الحكومة الإسرائيلية اعتبرت حكومة اليمن الديمقراطية مسؤولة عنه وأنذرتها عبر حكومة ليبيريا ومنظمات دولية. ونقل عن العسكريين الإسرائيليين، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، أنهم اعتبروا هذا الهجوم أخطر ضربة تعرضت لها الملاحة التجارية الإسرائيلية حتى ذلك الحين، ولا يعادلها إلا قرار عبدالناصر في مايو 1967 بإغلاق مضيق تيران.

ويضيف عبدالغني أن العملية أدت إلى زيارة سرية قام بها حاييم بارليف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إلى أثيوبيا في 29 أغسطس 1971، زار خلالها المدن القريبة من الحدود السودانية الإريترية «كرن وأجوردات وتسني» برفقة الجنرال تلهون قائد القوات البحرية الأثيوبية، ثم مدينة أسمرة في 12 سبتمبر 1971 حين كانت أريتريا تحت الاحتلال الأثيوبي. وقام بجولة بطائرة مروحية على ساحل البحر الأحمر وتفقد جزر دهلك وحالب، وعرض على أثيوبيا أن تزودها إسرائيل بشبكة الرادار التي طلبتها وتقوم بتركيبها في جزر دهلك عند مدخل البحر الأحمر، مع بعض زوارق الصواريخ والدورية، على أن يتولى ضباط وجنود البحرية الإسرائيلية تشغيل هذه الأجهزة والأسلحة حتى تتمكن إسرائيل من تدريب القوات الأثيوبية على استخدامها.

8 نوفمبر 1971.. جزر باب المندب تحت المجهر

بعد تزايد المخاوف المصرية من زيارة بارليف، نشرت صحيفة «الأهرام» خبراً عنها، ووفقاً لعبدالغني حدثت ضجة وأصدرت وزارة الخارجية الأثيوبية بياناً قالت فيه إن بارليف كان يقضي عطلة نهاية الأسبوع ولم يقابل أي مسؤول أثيوبي. وفي هذا السياق سافرت اللجنة العسكرية يوم 7 نوفمبر 1971، ويؤكد رمضان أن مهمتها وسفرها أُحيطا بسرية تامة وكانت ترتدي ملابس مدنية، وأجرت لقاءات واتصالات مع كبار المسؤولين اليمنيين الجنوبيين.

وفي 8 نوفمبر، مثل هذا اليوم، زارت اللجنة جزيرة بريم وساحل عدن ومضيق باب المندب، ثم استطلعت جزر «الحنيش» و«زفر» و«أبو عبل» و«قمران» و«ساحل الجمهورية العربية اليمنية»، كما استطلعت ميناء عدن ومنشآته. وكان رأي علي ناصر محمد رئيس الوزراء ووزير الدفاع أن إسرائيل لها نوايا السيطرة على منطقة جنوب البحر، وأن هذا يهم الدول العربية، ولذا يجب اتخاذ موقف موحد في هذا الشأن وضرورة إشراك الصومال والسودان في الدراسات المشتركة.

ما الذي كشفته المهمة السرية قبل أكتوبر 1973؟

تكشف وقائع هذه اللجنة أن التنسيق المصري مع عدن لم يكن ردّ فعل لحظياً على زيارة بارليف وحدها، بل جاء ضمن قراءة استراتيجية أوسع لمسار النفوذ في البحر الأحمر وجزر دهلك وحالب قبالة السواحل الإريترية. وقد وضعت هذه الاستطلاعات الميدانية صورة أوضح للقاهرة عن نقاط الضعف والقوة في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر قبل عامين من حرب أكتوبر 1973.

ويبقى السؤال المفتوح أمام المرحلة التالية هو كيف ترجمت القاهرة وعدن نتائج هذه الدراسات المشتركة إلى خطوات عملية، وما إذا كان مقترح علي ناصر محمد بإشراك الصومال والسودان قد وجد طريقه إلى تنفيذ فعلي، في ظل تصاعد التنافس على الممر المائي الذي ظل ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الإقليمية لعقود.

ع
💡 اقرأ أيضاً للكاتب د. عبد العزيز الخالدي
لماذا تتنافس القوى العظمى على أرض متجمدة؟ وما علاقة ذلك بأسعار البنزين؟
قراءة المقال
إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

شارك الخبر:
إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار